منتديات بحر المعارف : كل ما تريده موجود في منتديات بحر المعارف, مواضيع عامة, مواضيع اسلامية, مواضيع طبية, مواضيع علمية, دروس تمارين فروض امتحانات,...
 
الرئيسيةبحـثس .و .جالتسجيل اتصل بناخدمات متنوعةمكتبة الصورقائمة الاعضاءاليوميةالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  عرض حول الدين في انتروبولوجيا العالم الاسلامي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ace
مشرف
مشرف


نقودي نقودي : -26416878
سمعة العضو سمعة العضو : 28999

مُساهمةموضوع: عرض حول الدين في انتروبولوجيا العالم الاسلامي    الثلاثاء 30 نوفمبر 2010 - 20:15

عرض حول الدين في انتروبولوجيا العالم الاسلامي ت

محاور العرض:
تقديم عام. قدمه: عبد الرحمان السيد

1 –الإرث الخلدوني بين المعاينة و التنظير. قدمه: عبد العالي الصغيري

أولا:أطروحة العصبية والدعوة والملك.

ثانيا:امتدادات النص الخلدوني التاريخية من التلازم إلى فك الارتباط مع القبيلة والدين.

2-الإسلام :نظرة استشراقية كولونية. قدمه : محمد الساسي

-الإسلام من زاوية بعض الانتروبولوجيين: المدرسة الانقسامية.

3-بعض المقاربات الانتروبولوجية والسوسيو تاريخية لجدلية القبيلة والزاوية والمخزن. قدمه :عبد الرحمان السيد


خاتمة. قدمه : عبد العالي الصغيري





تقديم عام:

يجب أن نضع في اعتبارنا أن أية دراسة تحاول فهم الماضي وأشكال حضوره واستمراره في الحاضر سواء بالنسبة للمجتمع العربي بشكل عام أو المجتمع المغربي على وجه الخصوص لا يمكن أن تتجاهل الدور الذي لعبه الدين أو السلطة الدينية،بالمعنى العام. فهده الدراسات لم تستطع التحرر من هده السلطة ،وخصوصا التي اتخذت المجتمع المغربي موضوعا لتأملاتها سواء منها التي تلح عندما تتحدث عن دينامية العلاقة،بين النسق المخزني و النسق القبلي على طابع الاستقلالية التي تطبع هاته العلاقة أو تلك ، والتي نضعها من داخل إطار موحد وترفض أطروحة القبيلة.
أما بخصوص الإسلام وتاريخه بالمغرب،فنجده أول ما وصل ،مع الحملة التي قام بها عقبة بن نافع العمري سنة 699م .لكن هده الحملة الخاطفة التي تمت بعد مرور حوالي خمسين سنة على وفاة نبي الأمة(ص).لم تؤدي في حينها إلى تحقيق الاستقرار الدائم للوجود العربي والإسلامي في المغرب. و لا نعرف اليوم بما نتوفر عليه من مصادر، سوى النذر اليسير عن العملية التي تم بها نشر الإسلام، لكن يبدو أن هده العملية اختلفت كثيرا من منطقة لأخرى، تبعا للتقسيمات القبلية والسياسية الخاصة بكل منطقة.وما يبدوا شبه مؤكد أن إسلاما سطحيا انتشر في ربوع المغرب مند منتصف القرن الثامن، إلا أن اعتناق القبائل البربرية للإسلام بكيفية محكمة، مر بعملية بطيئة استمرت بضعة قرون،وقد لاقت عملية نشر الإسلام بين البربر مقاومة شديدة في بعض الأحيان ، اد تزعم المقاومة في بعض الحالات أشخاص أدعو النبوة ونزول الوحي عليهم باللغة البربرية. ويعكس هدا الواقع ،مدى الحواجز اللغوية والثقافية إلى حد ما ، التي كان على عملية نشر الإسلام أن تواجهها وتتخطاها، وخلال هده المراحل المبكرة من نشر الاسم بالمغرب ، كان هناك اتصال مستمر، وان كان عدائيا في بعض الأحيان بين القبائل المحلية والفاتحين العرب.



1-الإرث الخلدوني ،بين والتنظير والامتداد

أولا:أطروحة العصبية والدعوة والملك

يعتبر ابن خلدون والنص الخلدوني من الدعامات والأسس الرئيسية التي هيأت الجو لبناء مختلف النظريات بشكل اشمل وأدق،ولعل هدا ما عبر عنه مختلف الباحثين،واستشهد به احد أقطاب المدرسة الانقسامية ،والأمر يتعلق هنا بارنست غلنر حين اعتبر بان نظرية العصبية عند ابن خلدون ،ظلت صالحة لفهم وتحليل التاريخ الاجتماعي و السياسي والديني للمجتمعات المغاربية إلى حدود الدخول الاستعماري للمنطقة.
ولعل ما أثار انتباه الدارسين أكثر بخصوص ابن خلدون وفكره الاجتماعي، ارتباط اسم هدا الأخير بعلم جديد حقق قفزة نوعية في مجال المعرفة الاجتماعية في دلك الوقت...والمقصود هنا «علم العمران البشري" الذي اعتبره صاحبه بمثابة علم جديد ذي قانون خاص، به موضوع ومنهج متميزان.وقد عرفه بما يلي : "وكأن هدا علم ستقل بنفسه فانه دو موضوع وهو العمران البشري والاجتماع الإنساني، ودو مسائل وهي بيان ما يلحقه من العوارض والأحوال لذاته واحدة بعد الأخرى ، وهدا شان كل علم من العلوم وضعيا كان أو عقليا"

في هدا العلم الذي أتى به ابن خلدون ن اعتبر أن نمط العيش البدوي قد اقترن اقترانا كاملا بالبنية القبلية، القائمة بدورها على العصبية والشرف والنسب، وقد قسم ابن خلدون موضوع علمه الجديد هدا إلى نوعين: "عمران بدوي" و "عمران حضري"، وهكذا سيعبر صاحب المقدمة عن التدرج الحاصل بين العمرانيين البدوي والحضري ،كما درس علاقات البدو بالحضر كنمطين مختلفين من العمران البشري ، وهده الطبيعة العلاقاتية هي بمثابة محرك ديناميكي لم يسجله التاريخ من وقائع وأحداث في شتى المجالات.
وقد اقترنت نظرية العمران بتطور مستمر للظاهرة القبلية سواء في تركيبتها الداخلية أو في علاقتها بالسلطة والثقافة والدين.
شكل المجتمع المغربي بالنسبة لصاحب المقدمة ميدانا خصبا صب عليه تفكيره وملاحظاته، منتقلا في نفس المرحلة إلى دراسة المماليك البربرية السابقة (مرابطين وموحدين) مطورا بدلك نوعا من المنهج المقارن في دراسة تاريخ الدول الإسلامية في المغرب والمشرق.هكذا شكلت حركة التاريخ بالنسبة إليه مقياسا يستند عليه في إطار مقاربته للعمرانيين البدوي والحضري.
ومن خلال دراسته لعلاقة البدو والحضر ، اعتبر أن العصبية تقوم على النسب ،سواء أكان حقيقيا أو وهميا قريبا أو بعيد والتي تمثل اللحمة المتكونة بين القبائل المتجاورة (للحماية والمدافعة و المطالبة) وتكون القبيلة الأقوى القطب الجاذب لبقية القبائل والعشائر التي تنضم إليها في مرحلة أولى قبل أن تنطلق لغزو القبائل والعشائر المجاورة ثم الاستظهار على الدولة والتغلب عليها ادا ما بلغت مرحلة الهرم، قال ابن خلدون في هدا الصدد (والقبيل الواحد ادا كانت فيه بيوتات متفرقة و عصبيات متعددة ،فلا بد من عصبية تكون أقوى من جميعا وتتبعها وتلتحم جميع العصبيات فيها وتصير كأنها عصبية واحدة كبرى، وإلا وقع الافتراق المفضي إلى الاختلاف و التنازع) ولعل هدا يتوافق مع نظرية الزمن الدائري التي يعتمدها ابن خلدون في تفسير التاريخ ، فما دامت الدولة تسعى للانتقال دوما من حالة البداوة إلى حالة الحضارة ، فهي محكومة بنفس القانون، أن تسقط وتنهار ،لان بلوغ غاية العمران القصوى أي الحضارة ، هي ادان بسقوطه والنتيجة دائما هي نفسها ، سقوط عصبية قبيلة وصعود عصبية أخرى محلها،بحكم أنها هي الأقوى لأنها لازالت تحتفظ بشروط تجدرها (البداوة)
وتعد الدعوة الدينية شرطا مكملا للعصبية للوصول إلى السلطة وهي الوسيلة الوحيدة التي تمكن البدو من التسييس، على أنها تحتاج إلى عصبية تدافع عنها وتظهرها، وعند الوصول إلى الملك تظل مساعدة على قوة الدولة بعد قيامها.
وقد خصص ابن خلدون في مقدمته بعض الفصول لمسالة الدعوة ، اعتبر فيها أن الدعوة الدينية تزيد الدولة في أصلها قوة على قوة العصبية التي كانت لها من عددها ، وفي أن الدعوة الدينية من غير عصبية لا تتم ، وعلل دلك بكون الصبغة الدينية تذهب التنافس والتحاسد الذي في أهل العصبية وتفرد الوجهة إلى الحق، مستدلا على مكانة الدعوة في قيام الدولة بالانتصار الذي حققه العرب في القادسية على الفرس ، بيد أن عددهم كان اقل منهم بكثير ، وقدم نماذج من المجال المغاربي قائلا:"واعتبر دلك أيضا في دولة لمتونه ودولة الموحدين فقد كان بالمغرب من القبائل كثير ممن يقاومهم في العدد والعصبية أو يشف عليهم ، إلا أن الاجتماع الديني ضاعف قوة عصبيتهم بالاستبصار والاستماتة كما قلناه فلم يقف لهم شيء"
وهكذا ساهمت الدعوة القائمة أساسا على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على جمع القلوب وتأليفها ، وعلى تحقيق الوحدة محولة طبيعة البدو العدوانية وغزوهم وحرابتهم إلى طاقة حربية هائلة و ايجابية تتجلى بها العصبية الجامعة.وعلى العكس من دلك ، يؤدي فساد الدعوة إلى تغلب العصبيات ذات الملك على غيرها بحد القوة ، وهو ما يفتح الباب لرد الفعل كلما استطاعت دلك،من دلك مثال سيطرة مصمودة على العهد الموحدي على القبائل الأشد منها بداوة مثل زناته، يقول ابن خلدون في هدا الصدد "ولما خلوا من تلك الصبغة الدينية انقضت عليهم زناتة من كل جانب وغلبوهم على الأمر وانتزعوه منهم."
رغم تأثير الدعوة على القبيلة فإنها من غير العصبية لا تتم ، و العصبية هي المحرك الأساس في دائرية التاريخ خاصة الأكثر قوة وبروزا لدى البدو، وبالفعل فان العصبية كتضامن اجتماعي دموي ، لا توجد بشكل "خالص" إلا في إطار النظام القبلي الأكثر توحشا، على اعتبار أن العصبية باعتبارها "وازعا" هي ظاهرة خاصة بالبدو موجهة أساسا لدفع العدوان الخارجي وتفعيل آليات الدفاع المشترك. وادا كان أساس أية عصبية هو "النسب" المشترك (كالانتماء إلى جد مشترك) فان ابن خلدون كان واضحا في هده النقطة حينما نبه إلى حاجة البدو إلى آليات قوية ومستمرة للدفاع المشترك ، هي ما يفسر تشبثهم القوي بتلك العصبية أو الوحدة الدموية، وهو تثبت إيديولوجي بالأساس.لان ابن خلدون نفسه يؤكد على أن الانتماء إلى جد مشترك ، أمر وهمي لا حقيقة له ، فليس هناك في نظره ما يضمن أو يؤكد انتقال دماء صافية من السلف إلى الخلف، بل إن اختلاط الأنساب هو الظاهرة السائدة ، ولهدا فوازع و مخاوف دفع العدوان (في إطار دفاع مشترك) هو الذي يفسر لجوء البدو إلى النسب واحتماءهم بالجينالوجيا كايدولوجيا لصياغة وإعادة صياغة النظام الاجتماعي وتدعيم لحمة الجماعة وتعاضدها، ومن الأمثلة التي يقدمها عبد الرحمان ابن خلدون في فشل حركة المريدين التي تزعمها ابن قسي بالأندلس كما فشل المحتسبون والمغامرون من العامة القائمون على السلطان والمدعون المهدوية.
إن الصراع العصبي ادن وفي المنظور الخلدوني نفسه ،لم يكن صراعا بين الدماء و لا راجعا إلى مجرد الاعتقاد بالأنساب ، بل هو صراع من اجل البقاء ،صراع من اجل لقمة العيش.
إن الصراع ادن بين البدو والحضر، صراع محكوم برغبة الملك التي هي في الأصل رغبة مدفوعة بمبدأ النفي و الإزاحة، نفي عصبية لعصبية أخرى وهكذا دواليك. وقد تناول صاحب المقدمة سيرورة القبيلة إلى الملك عن طريق آليتين مكملتين : العصبية والدعوة الدينية ، وتستمد العصبية قوتها من (الالتحام) الذي توجد له مميزات في النسب ، وتصبح أكثر قوة ، غير أن هدا النموذج القائم على الدولة العصبوية أو العضوية لا يمكن سحبه على كل المجتمعات مثلما يعتقد صاحب المقدمة، إنما يتفاعل خصوصا مع المجالات البدوية في البلاد العربية الإسلامية.


ثانيا : امتدادات النص الخلدوني التاريخية .

وجد النص الخلدوني امتداداته خلال هده الحقبة على أساس العصبية القبلية والدعوة الدينية ، التي امتدت على إثرها الدول. فقد استندت الدولة الأموية إلى عصبية قريش ن وخصوصا بني أمية، والى مذهب أهل الجماعة ، فيما ارتكزت الدولة العباسية على عصبية الموالي وعلى مذهب الاعتزال، أما الإمارات الناشئة المستقلة في المغرب والمشرق فقد تباينت رؤيتها عم المركز الذي انشقت عنه. فدعت بعضها إلى مذهب الخوارج الصفرية، مثل إمارة بني مدرار بسجلماسة وأخرى إلى الاباضية مثل الدولة الرستميّة بتاهرت، حيث ظل المذهب محددا لدور قبائل زناتة ولواتة ونفوسة وهوارة في الحكم الرستمي ، وثالثة إلى الشيعة الزيدية وهي إمارة الادارسة بفاس، وقد حصل تلازم بين القبيلة والدين في كل هده الكيانات.
إن التنظيمين الديني و السياسي ظل مرتبطين بشكل وثيق ، خاصة وأن الأول عرف تطورا بطيئا جدا بالمقارنة مع الثاني ،كما انه ظل عادة تابعا له. في هدا الصدد سيحصل وبشكل مبكر أواسط القرن الأول الهجري /7م ) انشقاق حاسم بين السنة والشيعة ، وقد حافظ فيما بعد على تأثيره الكبير ، فوراء الصراع حول مسالة الخلافة ، فان دلك الانشقاق يجد أسسه في السؤال حول طبيعة الدور الذي يمكن أن يضطلع به الخليفة،مما يعني طرح مسالة العلاقة بين السياسي والديني ، والاستنتاج الذي يمكن الخروج به هنا هو ، أن التمايز أو بالأحرى التعارض بين السنة و الشيعة له دلالات سياسية أكثر منها دينية ، فبالنسبة للسنة تعتبر سلطة الخليفة في الوقت نفسه سياسية و دينية ، والواقع انه وعلى عهد الدولة الاموية ، لم يتوالى السياسي في التغلب على الديني، ونتيجة لدلك أصبح التنظيم السياسي أكثر تطورا ، مما مكنه من أن يصبح مهيمنا ، فهو يحتاج إلى الدين ، ويراقبه ويحميه و يسخره أيضا لأغراض السياسة .في ظل هده الشروط لم يكن الإسلام في حاجة إلى تنظيم خاص ، تنظيم ديني وظل تابعا للمجال السياسي الذي يضمن له وجوده وتطوره، ومن جراء دلك ، سينتشر هدا النموذج بشكل واسع، والاهم من دلك ، انه سيستمر فعله في معظم البلدان الإسلامية الحالية حيث الدولة تراقب الإسلام وتجعل منه ديانتها الرسمية وكذلك وسيلتها في الحكم.
عكس دالك ، يرى الشيعة بان نشاط الخليفة يجب أن يقف عند حدود دوره الديني ، من دون أن يمارس سلطة زمنية ، فبتخيله عن أي طموح سياسي ، يعطي الخليفة الأولوية للتنظيم الديني .كما يسعى إلى دعم استقلاليته بالنسبة للسلطة السياسية ، و هدا ما يجد ترجمته في تشكيل تراتبية دينية وشكل من أشكال الاكليروس يكون مسؤولا عن تدبير الحياة الدينية بشكل مستقل، لعل هدا النموذج لم يكن ليبتعد كثيرا عن وضعية الكنيسة في الغرب المسيحي، هناك حيث السلطة الروحية كانت متميزة عن السلطة الزمنية ومتفوقة عليها أيضا.


ولقد استمر اقتران السياسة بالدعوة الدينية في القرن 4الهجري/10ميلادي،وهو ما يبرهن عنه، انتشار المذهب الاسماعيلي لدى قبائل كتامة الجبلية الواقعة في الأطراف الشمالية الغربية لإفريقيا (بين قسطنطينة و سطيف و عنابة الحالية) ، وبداية تحلل الهياكل القبلية الكتامية لصالح العصبية الدينية الجديدة ، التي أدت إلى قيام الدولة الفاطمية ، فقد تمكن الداعي أبو عبد الله الصّنعاني من بناء مجتمع جديد داخل قبيلة كتامة ن عوضت فيه العصبية القبلية ، اد أضحى المذهب مسيطرا على القبيلة ، وعند قيام الدولة المرابطية فقد تبنت المذهب المالكي الذي تزعمته الاتحادية القبلية لصنهاجة اللثام في الصحراء الكبرى (موريتانيا)
وقد جعلت هدا المذهب منطلقا لحركتها في اتجاه واحات الشمال و مدنه بالمغرب الأقصى وكذلك في اتجاه بلاد السودان الغربي جنوبا .وقد نجحت الاتحادية القبلية في تكوين دولة شملت كل المجال الممتد بين الأندلس شمالا و نهر النيجر جنوبا ، وكان فيها لفقهاء المالية دور المسيطر على دواليب الحكم والسلطة، ولدا ساعد نبد كل رأي مخالف على تعطيل التطور الفكري العادي ، وتجسد دالك في مصادرة الفكر وحرق كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالي ،تلتها في العصر الموحدي ردود فعل في المصادرة الفكرية.
ولئن قامت قبائل مصمودة بجبال الأطلس الكبير بالمغرب الأقصى المطلة على مراكش بنقض الدعوة المرابطية و محاربتها ، وبالتخلص من كتب الفروع والاعتماد على الأصول ، فان الدولة التي أنشاها ظلت (تيوقراطية) إلى حد ما، أي لا فصل فيها بين السياسة والدين ، ودلك لاستنادها إلى تعاليم" محمد بن تورمت " المدعي للمهدوية. والدي نجح في بلورة فكر اشعري متأثر في بعض مظاهره بالسنة والشيعة و المعتزلة


إن هده الأمثلة تؤرخ في مستوى بلاد المغرب و المشرق إلى تلازم بين عصبية القبيلة والدعوة للوصول إلى تكوين دولة، غير أن الدعوة فقدت مكانتها في التعبئة ابتداء من قيا م إمارة بني زيان بتلمسان وبني مرين بفاس و بني الأحمر بغرناطة ، على اثر سقوط دولة الموحدين ، و باستثناء الإمارة الحفصية بتونس التي مثلت تواصلا للهياكل الموحدية على المستوى الشكلي على الأقل ، فان بقية الكيانات المغربية قامت على أساس حد السيف و لا دور للدين في تعبئة الأنصار ، فكان "يغمراسن بن زيان" فارسا ، لا مذهب معين يستند عليه ، بخلاف مذهب المالكية الذي ترسخت أقدامه في كامل بلاد المغرب و الأندلس ، و هو ما نلحظه بذات الكيفية في مشرق البلاد العربية ، اد قامت دولة المماليك البحرية على حد السيف و على الأقليات المملوكة بمصر ، ولم تكن لها دعوة تميزها عن غيرها ، فهل اقترن فيه دور الفقهاء بالكيانات السياسية القائمة إلى حد التبعية المطلقة ؟
لقد انطلق ابن خلدون من تجريبية هده الأمثلة ومن غيرها كي يستنبط العلاقة الثلاثية بين المماليك والعصبية والدعوة ، ولما كان اهتمامه الأصلي مخصصا للبربر و للعرب ، فقد استهوت مقدمته و تاريخه مرافق الجيش الفرنسي إلى الجزائر عند احتلالها وهو البارون "دي سلان " ، فقام بنشر القسم الخاص بتاريخ المغرب تحت عنوا "تاريخ البربر " و ظلت حاضرة في أعمال" ماسكري " و "قويتي" و " مارسي" و" غلنر "
، و رغم أن المقاربة الخلدونية مباينة في جوهرها للمقاربة الانتروبولوجية ، فقد حصل نو ع من التماهي –ظاهريا على الأقل- بين التحليل الخلدوني لآليات القبيلة و أقسامها و تطور الرئاسة من فرع إلى آخر بين المقاربة الاثنولوجية و الانتروبولوجية الانقسامية، فإلى أي حد يمكن اختزال هدا التماهي بين التحليلين الانقسامي والخلدوني ، وكيف دلك؟.










2-الإسلام من زاوية بعض الانتروبولوجيين المدرسة الانقسامية .

سوف نشتغل في هدا المجال على كتاب ارنست غلنر "المجتمع المسلم" والدي يعتبر من أميز البحوث التي قدمت في هدا المجال ، بشهادة "طلال أسد" في مقالته "انتروبولوجيا الإسلام " حيث أكد على أن غلنر ،فعلا قدم نموذجا انتروبولوجيا عن الطرق المميزة التي يتفاعل فيها النظام الاجتماعي و المعتقد الديني و السلوك السياسي مع بعضه البعض، ضمن سياق الشمولية الإسلامية، ولقد حاول غلنر عدة مرات صياغة مفهوم الإسلام من داخل كتابه ، بادئا دي بدء يطرح مقارنة صريحة بين المسيحية والإسلام ، فكلا الدينين على العموم ، تجسيد تاريخ مختلف بالقوة والإيمان . المسيحية تقع بالأساس في أوروبا والإسلام في الشرق وشمال إفريقيا، وهده صياغة ولا بد أنها تعك س فكرة محورية مركزية في الاستشراق، وتظهر و لو بشكل خجول في العديد من كتابات علماء الانتروبولوجيا ، فنجد عند "جولك أر اكلمان " على سبيل الاستشهاد أن الفصل الذي يدرس "لدين" خصص بشكل كلي للإسلام . ومن المعلوم أن المسيحية و اليهودية حاضرة في الشرق الأوسط إلى جانب الإسلام بطبيعة الحال، لكن في الشرق الملاحظ أن المسلمين وعقيدتهم و ممارساتهم حظيت باهتمام علماء الانتروبولوجيا دون غيرها، فنجد أن غلنر يرى وبصورة جريئة ومعروفة ، أن " الإسلام مسودة نظام اجتماعي" حيث يؤكد على وجود مجموعة من القواعد ، خالدة ومنزلة ، مستقلة عن إرادة البشر ، وهي التي تعرف النظام المناسب والصحيح للمجتمع(..) ويصل إلى أن اليهودية و المسيحية أيضا مسودات أنظمة اجتماعية، لكنه يقر أنها مع دلك تظل اقل مما هو عليه الحال في الإسلام.
ادا كانت المسيحية ترفع شعار" ما لقيصر لقيصر "، كدليل على نوع من افتقاد القوة السياسية،ففي الجهة المقابلة يقول بأنه كان هناك نوع من النجاح المبدئي للإسلام سريعا ، بحيث انه لم يكن بحاجة لان يعطي شيئا لقيصر ، و هكذا ظل ارنست غلنر يدرك العالم الإسلامي كمجتمع ثابت في قوالب ثابتة (النص الديني بطبيعة الحال) تطفو مشاكل يجملها هدا الانتروبولوجي في وجود تعارضات بين دين رسمي و دين شعبي ، دائما مع غلنر لكن هد المرة مع "صلحاء الأطلس ، منطلقا من الإشكالية التالية :كيف تستطع قبائل الأطلس العيش و الاستمرار في المحافظة على النظام في ظل غياب سلطة مركزية ؟
والإجابة عن هدا السؤال تكمن في طبيعة القبائل الانقسامية و في دور الشرفاء و الأولياء في المحافظة على التوازنات الاجتماعية داخلها ، مفرقا بين دور الشرفاء و المتصوفة في القبيلة ، وبين دور العلماء في المدينة، و هو ما يعني ضعف مكانة الصلحاء في المجتمع الحضري ، وقد أخرجت هده النظرية الصلحاء المتصوفة من التركيبة الاجتماعية ، معتبرة إياهم عنصرا محايدا غير مندمج في منظومة اجتماعية وسياسية معينة، اد أن دورهم الأساسي هو المحافظة على نوع من التوازن بين مختلف القوى الاجتماعية ، والتحكيم و المصالحة بينها و السهر على الأمن، ودلك في ظل غياب سلطة مركزية . وفي مقاربته لمسالة النسب داخل هدا النسيج القبلي هرمي التركيب و المقدس،توقف عند فاعلية دور الصلحاء و الشرفاء في ربط عالم القبائل بعالم الإسلام الواسع دي الميول الحضرية المحافظة على التوازن، معتقدا أن العلماء يمثلون الظاهرة الرسمية للإسلام بالمدينة ، فيما يكون التصوف الديني و القبلي إسلاما بديلا لفقه العلماء المتميز بالجفاء و المحافظة.
واد تتوسط الزوايا بين المجالات المجاورة و تنتصب عند مفاصلها ، يتولى الصلحاء القيام بدور التحكيم بين القبائل ، وهو دور فاعل مثلما تبينه المقابلة بين الرؤساء المشاكسين الدين يتولون المنصب لمدة سنة و الصلحاء المسالمين الدين يحظون بشخصية كاريزمية متواصلة، و قد سعى الصلحاء إلى الانتساب إلى ظاهرة الشرف ، ودلك في مواجهة العلماء بالمدينة و احتقارهم لهم.
اقترنت سلطة الولي بطقوس عديدة مثل الرقص و الأساطير و الكرامات و النسب ، اد تلتقي كل قبائل الأطلس المتوسط عند الجد الأسطوري المؤسس لهال ن و هو " سيدي سعيد احنصال ن و تخضع لروزنامة موسمية تتمثل في زيارة أضرحة الأولياء و مزاراتهم وهي أماكن لا يجوز التنازع فربها ، ومن الأمور الجديرة بالاهتمام أن نتأمل كيف أن غيرتس و الذي يتعارض مع غلنر في المفاهيم والمناهج و الفلسفة ، و لكل واحد منهما أتباعه و مؤيدوه ، والدي يجعل من اهتمامه الأساسي المعاني الثقافية في مقابل اهتمام غلنر بالسببية الاجتماعية ن نجد أيضا أن غيرتس يقدم سردا للإسلام في كتابه "تتبع الإسلام" و لا يختلف هدا الكتاب في هدا الصدد كثيرا عما قدمه غلنر ، فبالنسبة لجيبوتس نجد أن الإسلام أيضا سرد درامي ، و في الواقع فان إدراك غيرتس لأسلوبه الأدبي المتميز ، جعله يستخدم التشبيه الصريح للمسرح السياسي .ولقد صورت السياسة في المغرب الكلاسيكي و اندونيسيا الكلاسيكية بصور مختلفة ، لكن جرى تصوير كل منهما على أساس انه مسرحي، و مع دلك فانه بالنسبة لغيرتس كم هو الحال لغلنر قد أمكن العثور على تصوير للإسلام كدراما للقوة ، معبرا عنها دينيا بحذف كل المصادر الأصلية وبقلب كل السلوك إلى إشارة يمكن قراءتها.
قبل أن نغلق هدا الباب سوف نتحدث باختصار شديد عن دافيد هارت وكتابه " ايت ورياغل قبيلة من الريف المغرب أسئلة الانتروبولوجيا ومداخل الاثنولوجيا"، ففي فصله السابع" الدين في ايت ورياغل" والدي يستهله بالحديث عن أركان الإسلام الخمس و الأعياد و الاحتفالات الدينية و غير الدينية بايت ورياغل " فوس اوسكاس" و " ارعنصات " و ما يرافقهما من طقوس.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: عرض حول الدين في انتروبولوجيا العالم الاسلامي    الأربعاء 1 ديسمبر 2010 - 11:25

تسلم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
ace
مشرف
مشرف


نقودي نقودي : -26416878
سمعة العضو سمعة العضو : 28999

مُساهمةموضوع: رد: عرض حول الدين في انتروبولوجيا العالم الاسلامي    الأربعاء 1 ديسمبر 2010 - 11:27

الله يسلمك




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
عرض حول الدين في انتروبولوجيا العالم الاسلامي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات بحر المعارف - www.ifada.ace.st  ::  المنتديات العامة :: من كل بستان وردة نقطفها ... !-
انتقل الى: