شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
مشرف
مشرف
نقاط نشاطي : -25085118
سمعة العضو : 28999
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

اذا لم تستحي فاصنع ما شئت

في الإثنين 6 فبراير 2012 - 20:52


اذا لم تستحي فاصنع ما شئت

إذا لم تستح فاصنع ما شئت
عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت
) رواه البخاري .
الشرح
الحياء زينة النفس البشرية
، وتاج الأخلاق بلا منازع ، وهو البرهان الساطع على عفّة صاحبه وطهارة روحه ،
ولئن كان الحياء خلقا نبيلا يتباهى به المؤمنون ،
فهو أيضا شعبة من شعب الإيمان التي تقود صاحبها إلى الجنة ،
كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة )
رواه أحمد و الترمذي
والحق أن الحياء رافد من روافد التقوى ؛ لأنه يلزم صاحبه فعل كل ما هو جميل ،
ويصونه عن مقارفة كل قبيح ، ومبعث هذا الحياء هو استشعار العبد لمراقبة الله له ،
ومطالعة الناس إليه
، فيحمله ذلك على استقباح أن يصدر منه أي عمل يعلم منه أنه مكروه لخالقه ومولاه ،
ويبعثه على تحمّل مشقة التكاليف ؛ ومن أجل ذلك جاء اقتران الحياء بالإيمان في
غيرما موضع من النصوص الشرعية ، في إشارة واضحة إلى عظم هذا الخلق وأهميته .
وقد عُرف النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخلق واشتُهر عنه ، حتى قال عنه أبو سعيد الخدري
رضي الله عنه ذلك : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها ) ،
وهكذا نشأ الأنبياء جميعا على هذه السجيّة ،
فلا عجب إذا أن يصبح الحياء هو الوصية المتعارف عليها
، والبقية الباقية من كلام النبوة الأولى ، والتي يبلغها كل نبي لأمته .
وللحياء صور متعددة ، فمنها : حياء الجناية ، ومعناه : الحياء من مقارفة الذنب مهما كان صغيراً
، وذلك انطلاقا من استشعار العبد لمخالفته لأمر محبوبه سبحانه وتعإلى ، ومن هذا الباب اعتذار
الأنبياء كلهم عن الشفاعة الكبرى حينما يتذكرون ما كان منهم من خطأ –
وإن كان معفوا عنه - ، وكان الإمام أحمد بن حنبل يكثر من قول :
إذا ما قال لــي ربي أما استحييت تعصيني
وتخفي الذنب من خلقي وبالعصيــان تأتيني
فما قـولي له لــما يعاتبنــي ويُقصيني
وهناك نوع آخر من الحياء ، وهو الحياء الذي يتولد من معرفة العبد لجلال الرب ، وكمال صفاته
، ويكون هذا الحياء دافعا له على مراقبة الله على الدوام ؛ لأن شعاره هو قول القائل :
" لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى عظم من عصيته " .
ويمكن أن يُضاف نوع ثالث ، وهو حياء النساء ، ذلك الحياء الذي يوافق طبيعة المرأة التي خُلقت عليها
، فيزيّنها ويرفع من شأنها ،واستمع إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذ تقول :
" كنت أدخل بيتي الذي دُفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ، فأضع ثوبي –
أي أطرحه - فأقول : إنما هو زوجي وأبي ،
فلما دُفن عمر معهم فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة عليّ ثيابي ؛ حياء من عمر " .
فإذا اكتمل الحياء في قلب العبد ، استحيا من الله عزوجل ومن الناس ،
بل جرّه حياؤه إلى الاستحياء من الملائكة الكرام ، ولهذا جاء في الحديث :
( من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا
، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ) رواه مسلم
لقد جسّد النبي صلى الله عليه وسلم الحياء في سلوكيات عملية ، تدرّب المرء على هذا الخلق النبيل
، فعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( استحيوا من الله حق الحياء ) ، قلنا : يا رسول الله إنا نستحيي والحمد لله ، قال :
( ليس ذاك ، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى ،
والبطن وما حوى ، ولتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ،
فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) رواه الترمذي ،
وهذا التصوير النبوي لخلق الحياء ،
يدلّنا ويرشدنا إلى أسباب وصول أمتنا لهذا المستوى من الذلّ والمهانة
، إننا لم نستح من الله حق الحياء ؛ فأصابنا ما أصابنا ،
ولو كنا على المستوى المطلوب من خلق الحياء ، لقدنا العالم بأسره
، فالحياء ليس مجرّد احمرار الوجه وتنكيس الرأس ،
بل هو معاملة صادقة ، وإخلاص تام في حق الخالق والمخلوق
ولعل مما يحسن التنبيه إليه في هذا الباب أن ترك الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر - بحجة الحياء من الناس
– قصور في الفهم ، وخطأ في التصوّر ؛ لأن الحياء لا يأتي إلا بخير ، والنبي صلى الله عليه وسلم
على شدة حيائه ، كان إذا كره شيئا عُرف ذلك في وجهه ، ولم يمنعه الحياء من بيان الحق
، وكثيرا ما كان يغضب غضبا شديدا إذا انتُهكت محارم الله ، ولم يخرجه ذلك عن وصف الحياء
بعد ، فهذه جولة سريعة مع خلق الحياء ، عرفنا فيها معالمه وفضائله ، وصوره وجوانبه ،
وجدير بنا أن نحرص على هذا الخلق النبيل ،
وأن نجعله شعار لنا حتى نلقى ربنا الجليل .






avatar
عضو جديد
عضو جديد
نقاط نشاطي : 940517
سمعة العضو : 0
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

رد: اذا لم تستحي فاصنع ما شئت

في الإثنين 6 فبراير 2012 - 22:49
من أراد الأخرة ترك زين الدنيا
بارك الله يك اخى على هذا الموضوع المميز
avatar
مشرف
مشرف
نقاط نشاطي : -25085118
سمعة العضو : 28999
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

رد: اذا لم تستحي فاصنع ما شئت

في الإثنين 6 فبراير 2012 - 23:19
العفو اخي




استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى